وهناك جنايات في صلب الملك ، وفي بعض الحرم فلا يستطيع الملك أن يكشف للعامّة موضع العورة في الملك أن يحتجّ لتلك العقوبة بما يستحقّ ذلك الذنب ، ولما يستطيع الملك ترك عقوبة ، لما في ذلك من الفساد على عمله ، بأن عذره غير ( 39 و / ) مبسوط عند العامّة ، ولا معروف عند أكثر الخاصّة .
[ أخلاق المأمون ]
62 - * حدّثني الزبير قال :
سألت أبا محمد يحيى بن أكثم « 1 » عن المأمون : أكان حليما ؟
فقال : لا واللّه ما حدّثت عن أحلم منه ، لا ملك ولا سوقة ، ولا رأيت أكرم منه قطّ .
ثم أنشأ يحدّثني قال « 2 » : بتّ عنده ليلة فعطش ، فظنّ أني نائم ، وأنا منتبه أرى كلّ ما يصنع ، فكره أن يدعو الغلام فأنتبه ، فمضى إلى برّادة بينه وبينها أكثر من ثلاثمائة ذراع ، فأخذ كوزا منها فشرب ماءه ، ثم أقبل مسرعا ، فلما دنا من فراشي خطا خطى لصّ خائف لكي لا أنتبه ، ثم رمى بنفسه على فراشه ، وبتّ عنده ليلة بعد ذلك ، ونحن بالشام ، وما معي أحد . قال :
فجعلت أبائقه وأتفقّد ما يصنع ، وهو يظنّ أني قد نمت . قال فعرض له سعال فرأيته وقد أخذ كمّ قميصه فجمعه ، ثم حشا به فمه ، فردّ فيه سعاله لئلا ينبهني . قال : ثم جعل يرعى حركتي وقد طلع الفجر ، وهمّ بالنهوض للصلاة ، وأخّر ذلك إلى أن أسفر شديدا ، فلما علمت أنّ الوقت قد ضاق عليه ، تحرّكت .
فقال : اللّه أكبر ، يا غلام ، نبّه أبا محمد . ثم قال : كيف رأيت
هامش
( 1 ) وهم الناسخ فأضاف ( أبا الصواب ) قبل كلمة ( محمد ) .
( 2 ) الحادثة في عصر المأمون 1 / 445 ولم يذكر مصدره فيها .