غصّ المسجد بأهله فقال « 1 » : يا أهل العراق ، اني لأعرف قدر اجتماعكم . اجتمعتم ؟
فقال رجل : قد اجتمعنا أصلحك اللّه . فسكت هنيهة لا يتكلّم .
فقالوا : ما يمنعه من الكلام الّا العيّ والحصر .
فقام الحجّاج ، فحدر لثامه ثم قال : يا أهل العراق ، أنا الحجّاج ابن يوسف بن عامر بن عروة بن مسعود .
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني « 2 »
صليب العود من سلفي تران * كنصل السيف وضّاح الجبين « 3 »
وماذا يدّري الشعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين « 4 »
أخو خمسين مجتمعا أشدي * ونجّذني مداورة السنين « 5 »
هامش
( 1 ) الخطبة في جمهرة خطب العرب 2 / 288 وهي مشهورة ، أوردها أكثر مؤلفي كتب الأدب والتاريخ .
( 2 ) انفرد الزبير في الموفقيات بذكر استشهاد الحجاج بهذه الأبيات جميعا . وجميع مصادر خطبته تذكر البيت الأول فقط .
والأبيات للشاعر المخضرم سحيم بن وثيل الرياحي من بني حمير .
وهي الاصمعية الأولى في الأصمعيات ط مصر . وفي الأصمعيات مصادر تخريجها فلتنظر هناك . وابن جلا : الواضح المكشوف . والثنايا جمع ثنية وهي الطريق في الجبل .
( 3 ) في الأصمعيات : كريم الخال من سلفي رياح .
( 4 ) في الأصمعيات : رأس الأربعين . ويدّرى : يختل .
( 5 ) في الأصمعيات : مداورة الشؤون .
نجذني : حنّكني وعرّفني الأشياء . في شرح الأصمعي .