منعه ، أصابه حراما ، وأورثه عدوّا ، فاحتمل اصره « 1 » ، وباء بوزره ، وورد على ربّه آسفا لاهفا « 2 » ، قد خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين .
[ عبد الملك يولّي الحجاج على العراق ]
37 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني عليّ بن محمد بن عبد اللّه عن عوانة بن الحكم قال « 3 » :
لمّا اشتدّت شوكة أهل العراق ، وطال توثّبهم بالولاة ، يحصبونهم « 4 » ويقصرون بهم ، أمر عبد الملك مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فخطبهم فقال :
أيّها الناس ، انّ العراق قد علا لهبها ، وسطع وميضها ، وعظم الخطب .
فجمرها ذكيّ ، وشهابها وريّ ، فهل من رجل ينتدب لهم ، ذي سلاح عتيد ، وقلب شديد ، فيخمد نيرانها ويبيد شبّانها ؟
فسكت الناس جميعا ، ووثب الحجّاج بن يوسف فقال : أنا يا أمير المؤمنين .
قال : ومن أنت ؟
قال : أنا الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن عامر بن عروة بن مسعود ، صاحب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلّم - وعظيم القريتين .
قال له : اجلس ، فلست هناك .
ثم سأل عبد الملك : من للعراق ؟ فسكت الناس ، ووثب الحجّاج
هامش
( 1 ) اصره : ذنبه .
( 2 ) في الأصول الأخرى : بوزره على ربه اسفا قد . . .
( 3 ) بعض هذه المحادثة في مروج الذهب 5 / 291 .
( 4 ) يحصبونهم : يرمونهم بالحصبة وهي الحجارة .