سيد بني تميم ، فانطلق فلطمه فقطع يده ، وذاك أراد الأحنف .
قال أحمد بن علي بن ثابت « 1 » : استعار رجل من أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفراييني « 2 » الفقيه كتابا فرآه أبو حامد يوما قد أخذ عليه عنبا ، ثم أن الرجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتابا فقال له : تجيء إلى المنزل ، فأتاه فأخرج الكتاب إليه في طبق ، وناوله إياه فقال الرجل : ما هذا ؟ قال له : هذا الكتاب الذي طلبته ، وهذا الطبق تضع عليه ما تأكله فعلم بذلك ما جنى .
قال أبو إسحق الجهيمي : تنكر الحجاج وخرج فمر على المطّلب غلام أبي لهب فقال له : أي شيء خبر الحجاج فقال : على الحجاج لعنة اللّه . قال : متى يخرج ؟ قال : أخرج اللّه روحه من بين جنبيه . قال : أتعرفني ؟ قال : لا . قال : أنا الحجاج . قال له : أتعرفني ؟ قال : لا . قال : أنا المطلب غلام أبي لهب معروف بالصرع ، أصرع في كل شهر ثلاثة أيام ، اليوم أولها ، فتركه ومضى .
وانفرد الحجاج يوما عن عسكره فلقي أعرابيا فقال له : كيف الحجاج ؟ قال :
ظالم غاشم . قال : فهلّا شكوتموه إلى عبد الملك ؟ قال : هو أظلم ، وأغشم . فأحاط به العسكر قال : اركبوا البدوي . فلما ركب سأل عنه فقيل له : هذا الحجاج .
فركض خلفه وقال : يا حجاج ، قال : ما لك ؟ قال : السر الذي بيني وبينك لا يطلع عليه أحد . فضحك منه وأطلقه .
هامش
( 1 ) أحمد بن علي بن ثابت : هو أبو بكر المعروف بالخطيب ، أحد الحفاظ المؤرخين المقدمين . توفي سنة 463 ه .
( راجع ترجمته في معجم الأدباء 1 : 248 ؛ وطبقات الشافعية 3 : 12 ؛ والنجوم الزاهرة 5 : 87 ؛ وابن عساكر 1 : 398 ؛ وابن الوردي 1 : 374 ؛ وفهرست ابن خليفة : 181 ؛ وآداب اللغة 2 : 324 ؛ والأعلام 1 : 172 ) .
( 2 ) الأسفراييني : هو أحمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني ، أبو حامد ، من أعلام الشافعية .
تفقّه في بغداد وعظمت مكانته . توفي سنة 406 ه .
( راجع طبقات الشافعية 3 : 24 ؛ والبداية والنهاية 12 : 2 ؛ وابن خلكان 1 : 19 ؛ وطبقات الفقهاء للشيرازي : 103 ؛ وياقوت 1 : 247 ؛ والأعلام 1 : 211 ) .