فأصابني وجع من الوالبة « 1 » إلى ذات العنق « 2 » فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب « 3 » والشراسيف « 4 » فهل عندك دواء ؟ فقال أعين : خذ حرقفا وسلقفا فزهرقه وزقزقه واغسله بماء روث واشربه . فقال أبو علقمة : لم أفهم عنك . فقال أعين :
أفهمتك كما أفهمتني .
قال صالح بن شابور : كان محمد بن الحسن الجرجاني يتقعر « 5 » ويطلب التعمق في الكلام مع كل أحد ، فدخل الحمام يوما فقال للقيم : أين الحديدة التي يمتلخ « 6 » بها الترقوة « 7 » من الأخفيق « 8 » ؟ فصفع القيم قفاه بجلد النورة « 9 » وهرب .
فلما انصرف من الحمام أنفذ من حمله إلى صاحب الشرطة فحبس فكتب إليه من الحبس : أيها الأستاذ قد أبرمني المحبسون بالمسألة عن السبب الذي حبست له ، فإما أطلقتني ، وإما أعرّفهم . فبعث من أطلقه . فاتصل الخبر بالفتح فحدث المتوكل فضحك ضحكا عجيبا وقال : هذا واللّه ظريف مليح يجب أن نغنيه عن الخدمة في الحمام ، فوهب له مائتي دينار .
عن علي بن المحسن التنوخي « 10 » عن أبيه قال : كان أبو جعفر الحسني من
هامش
( 1 ) الوالبة : طرف رأس العضد والفخذ ، أو طرف الكتف .
( 2 ) في معجم الأدباء 2 : 209 إلى داية العنق ، والداية فقر الكاهل والظهر .
( 3 ) الخلب : لحيمة رقيقة تصل بين الأضلاع . راجع المصدر السابق .
( 4 ) الشراسيف : جمع شرسف وهو طرف الضلع المشرف على البطن .
( 5 ) تقعّر في كلامه : تشدّق .
( 6 ) يمتلخ : يمتشق وينتضي .
( 7 ) الترقوة : العظم بين النحر والعاتق .
( 8 ) الأخفيق : الشقّ في الأرض .
( 9 ) النورة : أخلاق تطلي بها الحمامات .
( 10 ) علي بن المحسن التنوخي : أبو القاسم ، قاضي ، من علماء المعتزلة . تقلّد القضاء في عدة نواح منها المدائن وأذربيجان وقرميسين . كان ظريفا نبيلا جيّد النادرة وهو حفيد القاضي التنوخي الكبير . توفي سنة 447 ه .
( راجع ترجمته في فوات الوفيات 2 : 68 ؛ والأعلام 4 : 323 ) .