اسقوهم ماء ، فلما شربوا قام الغلام فقال : أيها الأمير لا تقتل أضيافك ، فأطلقهم كلهم .
قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك : كان عندنا رجل يكنى أبا نصر من جهينة ذاهب العقل في غير ما الناس فيه ، يجلس مع أهل الصفة في آخر مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فأتيته يوما فقلت : ما الشرف ؟ قال : حمل ما ناب العشيرة ، والقبول من محاسنها ، والتجاوز عن مسيئها .
قلت : ما المروءة ؟ قال : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، وتوقي الأدناس .
قلت : ما السخاء ؟ قال : جهد مقل .
قلت : فما البخل ؟ قال : أف وحوّل وجهه عنّي .
قلت : أجبني ؟ قال : قد أجبتك .
قال أبو بكر بن شاذان « 1 » : بكّر إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه « 2 » يوما إلى درب الرآسين فلم يعرف الموضع فتقدم إلى رجل يبيع البقل فقال له : أيها الشيخ كيف الطريق إلى درب الرآسين ؟ فالتفت البقلي إلى جار له وقال : يا فلان ألا ترى إلى الغلام فعل اللّه به وصنع ، قد احتبس علي ، فقال : وما الذي تريد منه ؟ قال :
لم يبادر فيجبني بالسلق « 3 » بأي شيء أصفع هذا الخبيث ؟ قال : فتركه ابن عرفه
هامش
( 1 ) أبو بكر بن شاذان : هو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان ، محدث بغداد في عصره .
مولده ووفاته فيها . كان يتّجر بالبزّ إلى مصر وغيرها . له مسلسلات في الحديث . توفي سنة 383 ه .
( راجع ترجمته في المنتظم 7 : 172 ؛ والرسالة المستطرفة : 62 ؛ وشذرات الذهب 3 : 104 ؛ وتاريخ بغداد 4 : 18 ؛ وهو فيه البزّاز ) .
( 2 ) نفطويه : هو إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي ، أبو عبد اللّه ، من أحفاد المهلب بن أبي صفرة . إمام في النحو . كان فقيها . جالس الملوك والوزراء وأتقن حفظ السيرة . توفي سنة 323 ه .
( راجع ترجمته في الفهرست لابن النديم ؛ ومعجم الأدباء ؛ ووفيات الأعيان 1 : 11 ؛ ونزهة الألبا : 326 ؛ ولسان الميزان 1 : 109 ؛ وتاريخ بغداد 6 : 159 ) .
( 3 ) السلق : الأذى .