جاء شاعران إلى بعض النحاة فقالا : اسمع شعرنا وأخبرنا بأجودنا . فسمع شعر أحدهما وقال : ذاك أجود . قال له : فما سمعت شعره . قال : ما يكون أنحس من هذا قط .
دخل قوم من بني تيم اللّه على مجنون من بني أسد فأكثروا العبث به فقال لهم : يا بني تيم اللّه ما أعلم قوما خيرا منكم . قالوا : كيف ؟ قال : بنو أسد ليس فيهم مجنون غيري قد قيدوني ، وأنتم كلكم مجانين وليس فيكم مقيد .
قال سعيد بن حفص المديني : قال أبي : أتى المأمون بأسود قد ادعى النبوة وقال : أنا موسى بن عمران . فقال له : إن موسى أخرج يده من جيبه بيضاء ، فأخرج يدك بيضاء حتى أؤمن بك . قال الأسود : إنما فعل موسى ذلك لما قال فرعون : أنا ربكم الأعلى ، فقل أنت كما قال حتى أخرج يدي بيضاء وإلا لم تبيض .
سقي رجل ماء باردا ، ثم عاد فطلب فسقي ماء حارا فقال : لعل مزملتكم « 1 » يعتريها حمى الربع « 2 » .
قال الحسن بن موسى « 3 » : أضاف رجل رجلا فقال المضيف : يا جارية هات خبزا ، وما رزق اللّه ، فجاءت بخبز وكامخ « 4 » ، ثم قال أيضا : يا جارية هات خبزا ، وما رزق اللّه فجاءت بخبز وكامخ ، فقال الضيف : يا جارية هات خبزا ودعي ما رزق اللّه .
قال الماجشون « 5 » : كان بالمدينة عطاران يهوديان فأسلم أحدهما وخرج فنزل العراق فالتقيا ذات يوم فقال اليهودي للمسلم : كيف رأيت دين الإسلام ؟ قال : خير
هامش
( 1 ) المزملة : الجرّة التي يبرد فيها الماء .
( 2 ) حمى الربع : ( بالكسر ) هي أن تأخذ يوما وتدع يومين ثم تجيء في اليوم الرابع .
( 3 ) الحسن بن موسى : قاض من حفاظ الحديث . توفي سنة 209 ه .
( 4 ) الكامخ : أدم يصنع من خبز وخلّ أو من لحم وخلّ .
( 5 ) الماجشون : هو يعقوب بن أبي سلمة ، أبو يوسف . كان من رجال الحديث . توفي سنة 124 ه . ( راجع الأعلام 8 : 198 ) .
- والماجشون أيضا : هو عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة . توفي سنة 164 ه .
وقد سبقت ترجمته .