درّة « 1 » ، ثم تبين لي أنه كان مظلوما ، فدعوته وقلت : أحلّني منها . فقال : لا تعجل ودعها لي عندك ، فإني أجيء إليك كثيرا ، فكلما وجب علي شيء قاصصتني عليها .
فكنت أوتي به في الشيء الذي يجب عليه فيه التقويم ، فأحاسبه على العشرة منها وعلى الخمسة حتى استوفى .
قال الحسين بن فهم : كان المرتمي مضحك الرشيد يأكل قبل طلوع الشمس فقيل له : لو انتظرت حتى تطلع الشمس ؟ فقال : لعنني اللّه إن انتظرت غائبا من وراء سمرقند « 2 » لا أدري ما يحدث عليه في الطريق .
قال أبو العيناء : دفع الجماز إلى غسال ثيابا ، فدفع إليه أقصر منها فطالبه فقال : لما غسلت تشمرت « 3 » . قال : ففي كم غسلة يصير القميص زنقا « 4 » ؟
نزل عيار في شاروفة « 5 » الدار ، فانقطعت فوقع فانكسرت رجله فصاحت المرأة : خذوه ، فقال لها : ما عليك عجلة أنا عندك اليوم ، وغدا وبعده .
قال سليمان الأعمش لابنه : اذهب فاشتر لنا حبلا يكون طوله ثلاثين ذراعا ، فقال : يا أبه في عرض كم ؟ قال : في عرض مصيبتي فيك .
قيل لجميّز « 6 » : من يحضر مائدة فلان ؟ فقال : أكرم الخلق ، وألأمهم « يعني الملائكة ، والذباب » .
رأى منصور الفقيه ابنه يلعب ويعدو فقال له : لو علمت أن رجلك من قلب أبيك لرفقت بها .
هامش
( 1 ) الدرّة : العصا ، السوط .
( 2 ) سمرقند : مدينة قديمة هي اليوم في أزبكستان السوفياتية . سكانها أكثرهم من المسلمين .
( راجع معجم البلدان ) .
( 3 ) تشمّر الثوب : قصره .
( 4 ) الزنق : رباط من الجلد يوضع تحت حنك الفرس . ( القاموس ، مادة زنق ) .
( 5 ) شاروفة الدار : شرفته ، والكلمة عاميّة .
( 6 ) جمّيز : هو صاحب نوادر وفكاهات .