وزرها ، ووزر من عمل بها بعدي إلى يوم القيامة . . إخلع ثيابك ، فخلعتها ودفعتها إليه .
شاهد عبيد اللّه بن محمد الخفاف لصا قد أخذ وشهد عليه أنه كان يفش « 1 » الأقفال في الدور اللطاف فإذا دخل حفر في الدار حفرة لطيفة كأنها بئر النّرد « 2 » وطرح فيها جوزات ، كأنه يلاعب إنسانا وأخرج منديلا فيه نحو مائتي جوزة فتركه إلى جانبها ، ثم يكور جميع ما يطيق حمله ، فإن لم يفطن به خرج ، وإن جاء صاحب الدار ترك القماش ، وأفلت وإن كان صاحب الدار جلدا فواثبه « 3 » ، وصاح اللصوص ، واجتمع الجيران أقبل عليه ، وقال :
ما أبردك أنا أقامرك « 4 » بالجوز منذ شهور قد أفقرتني وأخذت كل ما أملكه ، لأفضحنك بين جيرانك ، لما قمرتك الآن تصيح يا عثّ يا بارد بيني وبينك دار القمار ، قل : قد صفوت حتى أخرج فيقول الجيران : إنما يريد أن لا يفضح نفسه بالقمار فقد ادعى على هذا اللصوصية فيحولون بينهما ويخرجون اللص .
دخل لص بيت قوم ، فلم يجد فيه شيئا فكتب على الحائط ( عز علي فقركم وعنائي ) .
دخل لص دارا فأخذ ما فيها وخرج فقال صاحب الدار : ما أنحس هذه الليلة .
فقال اللص : ليس على كل أحد .
قال أبو حاتم : أنشدنا الأصمعي :
إذا جاء يوم صالح فاقبلنه * فأنت على يوم الشقاء قدير
ثم قال : أتدرون من أين أخذت هذا من قول العيارين : أكثر من التخم فأنت على الجوع قادر .
هامش
( 1 ) فش الباب : فتح القفل بغير مفتاحه حيلة ومكرا .
( 2 ) النرد : من ألعاب القمار ، وضعه أردشير بن بابك من ملوك الفرس .
( 3 ) المواثبة : المشاجرة .
( 4 ) أقامرك : ألاعبك في القمار وأغلبك .