ففتح الدواة واستمد منها ، ونقطها على الصفرة حتى لم يبق لها أثر ، وقال : ذلك عتب ، وهذا أثر صناعة ، ثم أنشد :
إنما الزعفران عطر العذاري * ومداد الدوي عطر الرجال
قال السلامي الشاعر « 1 » : دخلت على عضد الدولة « 2 » فمدحته فأجزل عطيتي من الثياب ، والدنانير ، وبين يديه جام « 3 » ، فرآني ألحظه فرمى به إلي وقال : خذه .
فقلت : وكل خير عندنا من عنده . فقال عضد الدولة : ذاك أبوك فبقيت متحيرا لا أدري ما أراد . فجئت أستاذا لي فشرحت له الحال ، فقال : ويحك قد أخطأت خطيئة عظيمة لأن هذه الكلمة لأبي نواس « 4 » يصف كلبا حيث يقول :
أنعت كلبا أهله في كدّه * قد سعدت جدودهم بجدّه
وكل خير عندهم من عنده
قال : قعدت متشحا بكساء ، ووقفت بين يدي الملك أرعد فقال : ما لك ؟
قلت : حممت الساعة . قال : هل تعرف سبب حماك ؟ قلت : نظرت في شعر
هامش
( 1 ) السلامي : هو محمد بن عبد اللّه بن محمد المخزومي القرشي ، أبو الحسن السلامي . من أشعر أهل العراق في عصره . اتصل بالصاحب بن عباد فرفع منزلته وجعله في خاصته وحظي عند عضد الدولة بشيراز . مات رقيق الحال سنة 393 ه .
( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 524 ؛ والبداية والنهاية 11 : 333 ؛ ومرآة الجنان 2 : 446 ؛ والإمتاع والمؤانسة 1 : 134 ؛ والقاموس ، مادة سلم ) .
( 2 ) عضد الدولة البويهي : هو فنّا خسرو ، الملقب عضد الدولة ، ابن الحسن الملقب ركن الدولة ابن بويه الديلمي ، أبو شجاع . أحد المتغلبين على الملك في عهد الدولة العباسية بالعراق . تولي ملك فارس ثم ملك الموصل وبلاد الجزيرة وهو أول من لقب في الإشلام « شاهنشاه » . توفي سنة 372 ه .
( راجع ترجمته في الكامل ، لابن الأثير : 8 ، 9 ؛ وبغية الوعاة : 374 ؛ وابن الوردي 1 : 305 ؛ وابن خلكان 1 : 416 ؛ والبداية والنهاية 11 : 299 ؛ ومرآة الجنان 2 : 398 ؛ ويتيمة الدهر 2 : 2 ؛ والأعلام 5 : 156 ) .
( 3 ) الجام : الكأس .
( 4 ) أبو نواس : هو الحسن بن هانىء الشاعر المشهور . توفي سنة 198 ه .