دفع أبو الطيب الطبري « 1 » خفا إلى خفاف ليصلحه فكان كلما مر عليه يتقاضاه ، وكان الخفاف كلما رأى القاضي أخذ الخف ، وغمسه في الماء ، وقال :
الساعة الساعة ، فلما طال عليه قال له : إنما دفعته إليك لتصلحه ولم أدفعه إليك لتعلمه السباحة .
قال عبد اللّه بن البواب : كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات .
جلس يستاك « 2 » على دجلة من وراء ستر ، ونحن قيام بين يديه ، فمر ملاح وهو يقول : أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني ، وقد قتل أخاه . قال : فو اللّه ما زاد على أن تبسم ، وقال لنا : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل ؟ .
قال أبو الحسن المدائني ، قال بعض أهل العلم : كان لنا صديق من أهل البصرة ، وكان ظريفا أديبا فوعدنا أن يدعونا إلى منزله فكان يمر بنا ، فكلما رأيناه قلنا له :
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » فيسكت إلى أن اجتمع ما نريد فمر بنا فأعدنا عليه فقال :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
« 4 » .
قال الزهري : سمعت سعيد بن المسيب يقول لرجل : ألك امرأة إذا أخذتها قالت لك قتلتني ؟ قال : نعم . قال : فاقتلها فإن ماتت فعليّ ديتها .
قال أبو محمد عبد اللّه علي المقرئ : كان حاجب الباب ابن النسوي ذكيا فسمع في بعض ليالي الشتاء بصوت برّادة فأمر بكبس « 5 » الدار ، فأخرجوا رجلا
هامش
( 1 ) الطبري : هو طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطبري ، قاض ، من أعيان الشافعية . ولي القضاء بربع الكرخ وتوفي ببغداد سنة 450 ه .
( راجع ترجمته في فهرست التبخانة 2 : 239 ؛ والوفيات 1 : 233 ؛ وطبقات الشافعية 3 : 176 - 197 ؛ والأعلام 3 : 222 ) .
( 2 ) يستاك : ينظف أسنانه بالمسواك .
( 3 ) من سورة الملك : الآية 25 .
( 4 ) سورة المرسلات : الآية 29 .
( 5 ) كبس الدار : أتاها فجأة .