* مقاسمة الصّديق في البلوى
إذا نابت « 1 » أخاك إحدى النّوائب من زوال نعمة أو نزول بليّة ، فاعلم أنّك قد ابتليت معه إمّا بالمؤاساة فتشاركه في البليّة ، وإمّا بالخذلان فتحتمل العار .
فالتمس المخرج عند اشتباه ذلك ، وآثر مروءتك على ما سواها ، فإن نزلت الجائحة « 2 » التي تأبى نفسك مشاركة أخيك فيها ، فأجمل فلعلّ الإجمال يسعك لقلّته في النّاس .
*
* لا تجنّب ولا تطاول
إذا أصاب أخاك فضل فإنّه ليس في دنوّك منه وابتغائك مودّته وتواضعك له مذلّة فاغتنم ذلك واعمل فيه . . .
إذا كانت لك عند أحد صنيعة « 3 » أو كان لك عليه طول « 4 » فالتمس إحياء ذلك بإماتته وتعظيمه بالتّصغير له .
ولا تقتصرنّ في قلّة المنّ على أن تقول : لا أذكره ولا أصغي بسمعي إلى من يذكره ، فإنّ هذا قد يستحيي منه بعض من لا يوصف بعقل ولا كرم .
ولكن احذر أن يكون في مجالستك إيّاه وما تكلّمه به أو تستعينه عليه أو تجاريه فيه شيء من الاستطالة « 5 » فإنّ الاستطالة تهدم الصنيعة وتكدّر المعروف .
* الاحتراس من الأهواء
احترس من سورة « 6 » الغضب وسورة الحمية « 7 » وسورة الحقد وسورة الجهل وأعدد لكلّ شيء من ذلك عدّة تجاهده بها من الحلم والتفكّر والرّوية وذكر العاقبة وطلب الفضيلة .
هامش
( 1 ) نابت أخاك نائبة : ألمّت به مصيبة .
( 2 ) الجائحة : البليّة والتهلكة والدّاهية العظيمة .
( 3 ) الصنيعة : الإحسان والفضل .
( 4 ) الطول : القدرة والفضل .
( 5 ) الاستطالة : التطاول .
( 6 ) سورة الغضب : سلطان الغضب ، حدّته .
( 7 ) الحميّة : الحفاظ والمروءة .