* فضيلة العلم
حبّب إلى نفسك العلم حتّى تألفه وتلزمه ويكون هو لهوك ولذّتك وسلوتك وبلغتك .
واعلم أنّ العلم علمان علم للمنافع وعلم لتزكية « 1 » العقول ، وأفشى العلمين وأجداهما أن ينشط له صاحبه من غير أن يحرّض عليه علم المنافع .
وللعلم الذي هو ذكاء العقول وصقالها « 2 » وجلاؤها فضيلة منزلة عند أهل الفضل في الألباب .
*
* فضيلة الجود والسّخاء
عوّد نفسك السّخاء واعلم أنّهما سخاءان سخاوة نفس الرّجل بما في يديه ، وسخاوته عمّا في أيدي النّاس .
وسخاوة نفس الرجل بما في يديه أكثرهما وأقربهما من أن تدخل فيه المفاخرة ما في أيدي النّاس أمحض في التكرّم وأنزه من الدنس . . .
فإن هو جمعهما فبذل وعفّ فقد استكمل الجود والكرم .
* قبح اللّوم والحسد
ليكن ممّا تصرف به الأذى والعذاب عن نفسك ألا تكون حسودا فإنّ الحسد خلق لئيم ومن لؤمه أنّه يوكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب والأكفاء والخلطاء « 3 » .
فليكن ما تقابل به الحسد أن تعلم أنّ خير ما تكون حين تكون مع من هو خير منك ، وأنّ غنما لك أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في العلم فتقبس من علمه ، وأفضل منك في القوّة فيدفع عنك بقوّته ، وأفضل منك في المال فتفيد من ماله ، وأفضل منك في الجاه فتصيب حاجتك بجاهه ، وأفضل منك في الدّين فتزداد صلاحا بصلاحه .
هامش
( 1 ) تزكية العقول : تنميتها والزيادة فيها .
( 2 ) صقال العقول : شحذها وتجليتها وكشف صكّ الجهالة عنها .
( 3 ) الخلطاء : جمع خليط وهو الصاحب والعشير والزوج .