( 1 ) الأدب الكبير * بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين وصلواته على نبيّنا محمد وآله الطّاهرين .
قال عبد اللّه بن المقفع
* نحن والأوّلون
وجدنا النّاس قبلنا كانوا أعظم أجسادا ، وأوفر « 1 » مع أجسادهم أحلاما « 2 » ؛ وأشدّ قوّة ، وأحسن بقوّتهم للأمور إتقانا « 3 » ؛ وأطول أعمارا وأفضل بأعمارهم للأشياء اختبارا « 4 » .
فكان صاحب الدّين منهم أبلغ في أمر الدّين علما وعملا « 5 » من صاحب الدّين منّا ؛ وكان صاحب الدّنيا على مثل ذلك من البلاغة « 6 » والفضل .
هامش
( 1 ) وفر يوفر وفارة المال ونحوه : كثر واتّسع ، أوفر ( صيغة أفعل ) : أكثر وأوسع .
( 2 ) أحلاما : عقولا .
( 3 ) اتقانا : إحكاما ، والإتقان مصدر أتقن ( الأمر ) : أحكمه .
( 4 ) اختبارا : من اختبر الشيء علمه بحقيقته .
( 5 ) أبلغ علما وعملا : يشيد بالأقدمين لجمعهم بين العلم والعمل أي بين تثقيف العقل بالمعرفة واستكمال النظر بالفعل والعمل ، وفي هذا شيء من فلسفة سقراط القائل : « بأن لا قيمة للعلم إذا لم يتحول إلى فعل .
( 6 ) البلاغة في اللغة من الإبلاغ والتبليغ أي الإيصال ، والوصول إلى المطلوب أي القدرة على تبليغ القوم ما يختلج في النفس والفكر ، ومن معاني البلاغة أيضا البيان والفصاحة .