تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
« 1 » وَقَوْلُهُ
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
« 2 » وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » يَعْنِي قُبِضَ مُحَمَّدٌ ص وَظَهَرَتِ الظُّلْمَةُ فَلَمْ يُبْصِرُوا فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 4 » ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 5 » يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَهُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ ص وَالْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَقَوْلُهُ
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ -
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِّ -
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ ع وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ
شرح
"وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ" فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وغروب شمس الرسالة ، فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر ، وهو الوصي ثم ذكر عليه السلام الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة ، فقال : المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى الله عليه وآله ، فظهرت الظلمة ، فلم يبصروا فضل أهل بيته وقوله عليه السلام بعد ذلك ، وهو قوله عز وجل "وَإِنْ تَدْعُهُمْ" يحتمل أن يكون المراد أن هذه الآية نزلت في شأن الأمة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر ولا يبصر شيئا . ويحتمل أن يكون على سبيل التنظير ، أي كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق ، واختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن إسماعهم وأبصارهم ، فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون ، ومع
هامش
( 1 ) سورة يونس : 5 . ( 2 ) سورة يس : 37 . ( 3 ) سورة البقرة : 18 . ( 4 ) سورة الأعراف : 197 . ( 5 ) سورة النور : 35 .