تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
يَقُولُ مَا يَتَكَلَّمُ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَوَاهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص -
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
« 2 » قَالَ لَوْ أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُعْلِمَكُمُ الَّذِي أَخْفَيْتُمْ فِي صُدُورِكِمْ مِنِ اسْتِعْجَالِكُمْ بِمَوْتِي لِتَظْلِمُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
« 3 » يَقُولُ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ مُحَمَّدٍ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ مُحَمَّدٍ ص الشَّمْسَ وَمَثَلَ الْوَصِيِّ الْقَمَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
شرح
رب الأرباب . قوله عليه السلام : " لو أني أمرت " لعله على تأويله عليه السلام في الكلام تقدير ، أي لو أن عندي الإخبار بما يستعجلون به ، ولم يفسره عليه السلام الجزاء لظهوره ، أي لقضي الأمر بيني وبينكم لظهور كفركم ونفاقكم ، ووجوب قتلكم . وقوله عليه السلام : " فكان مثلكم " لبيان ما يترتب على ذهابه صلى الله عليه وآله من بينهم من ضلالتهم ، وغوايتهم وبه أشار عليه السلام إلى تأويل حسن لآية أخرى ، وتشبيه كامل فيها ، وهي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال : " فمثلهمكَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ" فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى الله عليه وآله ، من العلم والهداية . واستدل عليه السلام على أن المراد بالضوء هيهنا نور محمد صلى الله عليه وآله بأن الله تعالى : مثل في جميع القرآن الرسول صلى الله عليه وآله بالشمس ونسب إليها الضياء ، والوصي بالقمر ونسب إليه النور ، فالضوء للرسالة والنور للإمامة ، وهو قوله تعالى : "جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً" وربما يستأنس لذلك بما ذكره من أن الضياء يطلق على المضيء بالذات ، والنور على المضيء بالغير ، ولذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس ، ولما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول ، وعلمهم عليهم السلام من علمه عبر عن علمهم وكما لهم بالنور وعن علم الرسول وكماله بالضياء وأشار عليه السلام إلى تأويل آية أخرى وهي قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة النجم : 1 - 4 . ( 2 ) سورة الأنعام : 58 . ( 3 ) سورة البقرة : 17 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 574 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى