وَإِنَّ وَجْهَهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَقَفَاهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ وَجْهُهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَاحْتَرَقَتِ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَمَعْنَى سُجُودِهَا مَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
« 1 »
شرح
حتى ترد إلى مطلعها .
قوله عليه السلام : " معنى سجودها " يحتمل أن يكون من تتمة الخبر ، ولعل الأظهر أنه من الكليني أو من أحد الرواة .
قال البيضاوي : "أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" يتسخر لقدرته ولا يتأبى عن تدبيره أو يدل بذله على عظمة مدبره و " من " يجوز أن يعم أولي العقل وغيرهم على التغليب فيكون قوله : "وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ" إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها "وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ" عطف عليها ، إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهومية ، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر ، وباعتبار الآخر إلى آخر ، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم ، أو مبتدأ خبره محذوف ، يدل عليه خبر قسيمه ، نحو حق له الثواب ، أو فاعل فعل مضمر ، أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة "وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ" بكفره وإبائه عن الطاعة ، ويجوز أن يجعل "وَكَثِيرٌ" تكريرا للأول ، مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب ، وأن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام ، موصوفا بما بعده « 2 » . انتهى .
أقول : يحتمل أن يكون المراد بالسجود غاية التذلل والخضوع والانقياد التي تتأتى من كل شيء بحسب قابليته ، ويكون المراد بقوله تعالى : "مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" الملائكة المسخرين في الأوامر التكوينية ، والمطيعين
هامش
( 1 ) الحجّ : 18 .
( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 88 .