تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
يَقُولُ بَسَطَهَا فَقَالَ لَهُ الشَّامِيُّ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى -
شرح
فوق الأخرى ، أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها" فبين أن دحو الأرض بعد رفع السماء ، ولنذكر هنا وجه الجمع بين الآيات التي وردت في تقدم خلق الأرض على السماء وتأخره ، إذ زعم بعض الملاحدة أن فيها تناقضا . فأما الآيات الواردة في ذلك فالأولى منها قوله تعالى : "قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ« 1 » " والثانية قوله تعالى "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ« 2 » " فهاتان الآيتان تدلان على أن خلق الأرض قبل السماء ، والثالثة قوله تعالى "أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها« 3 » " وظاهرها تأخر خلق الأرض عن السماء . وأجيب عن هذا الإشكال بوجهين : أحدهما : إن خلق الأرض قبل السماء ، إلا أن دحوها متأخر عن خلق السماء واستشكل بوجهين : الأول : إن الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية ، فإذا كانت التدحية متأخرة عن خلق السماء كان خلقها لا محالة أيضا متأخرا عن خلق السماء . والثاني : إن الآية الثانية تدل على أن خلق الأرض وخلق كل ما فيها مقدم خلق السماء ، وخلق الأشياء في الأرض لا يكون إلا بعد ما كانت مدحوة .
هامش
( 1 ) سورة فصّلت : 1 - 9 . ( 2 ) سورة البقرة : 29 . ( 3 ) سورة النازعات : 27 - 29 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 229 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى