تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 1 » فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَلَعَلَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُمَا كَانَتَا رَتْقاً مُلْتَزِقَتَيْنِ مُلْتَصِقَتَيْنِ فَفُتِقَتْ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَإِنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ
كانَتا رَتْقاً
يَقُولُ كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ وَكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ الْحَبَّ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ
شرح
وقال البيضاوي : كلمة ثم في آيتي البقرة والسجدة أي الأولى والثانية لتفاوت ما بين الخلقين ، وفضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى : "ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا" لا للتراخي في المدة ، فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى : "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها" فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها ، إلا أن يستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه "أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً" مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك ، لكنه خلاف الظاهر « 2 » انتهى . والوجه الثاني : مما قد أجيب به عن أصل الإشكال أن يقال كلمة بعد في الآية الثالثة ليست لتأخر الزمان ، إنما هو على جهة تعداد النعم والأذكار لها ، كما يقول القائل أليس قد أعطيتك وفعلت بك كذا وكذا ، وبعد ذلك خلطتك ، وربما يكون بعض ما تقدم في اللفظ متأخرا بحسب الزمان ، لأنه لم يكن الغرض الإخبار عن الأوقات والأزمنة ، بل المراد ذكر النعم والتنبيه عليها وربما اقتضت الحال إيراد الكلام على هذا الوجه . قوله تعالى : "أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا" قال البيضاوي : أي أو لم يعلموا وقرأ ابن كثير بغير واو "أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً" ذات رتق أو مرتوقتين ، وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئا واحدا ، وحقيقة متحدة ففتقنا هما بالتنويع والتميز أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة ، حتى صارت أفلاكا وكانت الأرضون واحدة ، فجعلت باختلاف كيفيتها وأحوالها طبقات أو أقاليم .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 30 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 345 باختلاف وزيادة .