تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" « 1 » لأنه ظاهرا مختص بذوي الحياة ، ولا يشمل كل شيء . قوله عليه السلام : " فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء " يدل على أن الأرض مخلوق من زبد البحر ، وقد دلت عليه أخبار كثيرة « 2 » ، منها ما رواه الصدوق في خبر الشامي " أنه سأل أمير المؤمنين مم خلقت الأرض ؟ قال : من زبد الماء " « 3 » وروى علي بن إبراهيم « 4 » في تفسيره أنه قال أبو عبد الله عليه السلام لأبرش الكلبي : " يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : "أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً« 5 » " وفي تفسير علي بن إبراهيم فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد ، وجعل يثور دخانه في الهواء ، فلما بلغ الوقت الذي أراد : قال للزبد : اجمد فجمد ، وقال للموج : اجمد فجمد ، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسي للأرض « 6 » . قوله عليه السلام : " حتى ثار من الماء دخان " يدل على أن السماوات خلقت من الدخان كما هو ظاهر قوله تعالى : "ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ« 7 » " ويدل عليه خبر الأبرش « 8 » حيث قال له أبو عبد الله عليه السلام : " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر ، فأجراهما في الفلك وكانت السماء خضراء
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 30 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 86 - 87 ح 71 - 73 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 241 . ( 4 و 8 ) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 69 . ( 5 ) آل عمران : 69 . ( 6 ) تفسير القمّيّ : ج 1 ص 322 . ( 7 ) فصّلت : 11 .