وَالْجَدُّ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماً فَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا مِنْ وَجْهِ الْقَرَابَةِ فَقَدِ اسْتَوَيَا مِنْ جِهَةِ قَرَابَةِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماًوَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ إِنَّ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ يَرِثُ حَيْثُ يَرِثُ الْأَخُ وَيَسْقُطُ حَيْثُ يَسْقُطُ الْأَخُ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخَ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ بِأَبِي الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ بِأَبِي الْمَيِّتِ فَلَمَّا أَنِ اسْتَوَيَا فِي الْقَرَابَةِ وَتَقَرَّبَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ فَرْضُهُمَا وَحُكْمُهُمَا وَاحِداً قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَا تُحْجَبُ الْأُمُّ بِالْجَدِّ وَالْأَخِ أَوْ بِالْجَدَّيْنِ كَمَا تُحْجَبُ بِالْأَخَوَيْنِ قِيلَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَجْدَادِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فِي الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ لِأُمٍّ وَالْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ لَا يَحْجُبُونَ وَالْجَدُّ وَإِنْ قَامَ مَقَامَ الْأَخِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ وَإِنَّمَا حَجَبَ اللَّهُ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ كَلَّهُمْ عَلَى الْأَبِ فَوَفَّرَ عَلَى الْأَبِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَئُونَتِهِمْ وَلَيْسَ كَلُّ الْجَدِّ عَلَى الْأَبِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَلَمَّا أَنْ ذَكَرَ اللَّهُ الْإِمَاءَ فَقَالَ -
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَدَّ عَلَى الْعَبِيدِ وَكَانَ الْعَبِيدُ فِي مَعْنَاهُنَّ فِي الرِّقِّ فَلَزِمَ الْعَبِيدَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَزِمَ الْإِمَاءَ إِذَا كَانَتْ عِلَّتُهُمَا وَمَعْنَاهُمَا وَاحِداً وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْإِمَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ ذِكْرِ الْعَبِيدِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ لَمَّا أَنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَجِهَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ كَانَ فِي ذِكْرِ الْأَخِ غِنًى عَنْ ذِكْرِ الْجَدِّ وَدَلَالَةٌ عَلَى فَرْضِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْأَخِ كَمَا كَانَ فِي ذِكْرِ الْإِمَاءِ غِنًى عَنْ ذِكْرِ الْعَبِيدِ فِي الْحُدُودِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ - فَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ جَدّاً وَأَخاً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانُوا أَلْفَ أَخٍ
شرح
قوله : " قال الفضل بن شاذان " : قال الفاضل الأسترآبادي : أقول : لما فرغ من الوجه الذي ذكره يونس شرع في نقل الوجه الذي ذكره الفضل ، قوله : " ليس كل الجد " لا يخفى أن الجد مع فقره نفقته على الأب كما أن الولد مع عدم فقره ليس نفقته على الأب فلا فرق ، إلا أن يبني على الغالب من حاجة الولد إلى الوالد