فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقُلْتُ فَهَلْ سَمَّاهُنَّ وَبَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص -
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
وَدُلُوكُهَا
شرح
تعريف الصلاة في قول السائل في الحديث : سأله عما فرض الله تعالى من الصلاة ، للعهد الخارجي ، والمراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم وليلة ، أو أن السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما يثبت بالسنة المطهرة وعلى كلا الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس ، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات والطواف والأموات مثلا .
فإن قلت : أن الحمل على الوجه الأول يشكل بصلاة الجمعة . فإنها مما لا يلزم الإتيان به كل يوم فلا تدخل في الخمس وما يلزم الإتيان به كذلك أقل من خمس لسقوط الظهر في الجملة ، والحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل ، فإن الجمعة والعيد مما فرضه الله تعالى في الكتاب . قال جل وعلا : "إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ« 1 » " وقال عز من قائل : "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ« 2 » " وقد قال : جماعة من المفسرين : أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى :
"وَانْحَرْ« 3 » " أي نحر الهدي ، وروي أنه كان ينحر ثم يصلي ، فأمر أن يصلي ثم ينحر ؟
قلت : الجمعة مندرجة تحت الظهر ومنخرطة في سلكها ، فالإتيان بها في قوة الإتيان بها ، وتفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد ، والنحر بنحر الهدي وإن قال : به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا عليهم السلام أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة كما رواه عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله تعالى : "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ« 4 » " هو رفع يديك حذاء
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 9 .
( 2 ) سورة الكوثر : الآية 2 .
( 3 ) سورة الكوثر : الآية 2 .
( 4 ) سورة الكوثر : الآية 2 .