سَعِيراً
« 1 » وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ -
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 2 »
شرح
أَمْوالَ الْيَتامى" إلى قوله : "سَعِيراً" سيدخلون نارا وأي نار .
وأقول : روي عن الباقر عليه السلام مثل ذلك ، وروي عنه عليه السلام أيضا في تفسير هذه الآية أنه قال : وذلك أن آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى تخرج لهب النار من فيه ، يعرفه أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم ، ويظهر من حديث المعراج أن هذا عذابه في البرزخ حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : أنه رأى قوما يقذف في أفواههم النار ويخرج من أدبارهم ، فقيل : هؤلاء الذين أكلوا مال اليتيم في الدنيا والسعير في الآخرة ، وقال البيضاوي : يقال صلى النار قاسى حرها ، وصليته شويته وأصليته وصليته ألقيته فيها ، والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت .
النار إذا لهبتها .
"وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ" في المجمع : أي من يجعل ظهره إليهم يوم القتال ، ووجهه إلى جهة الانهزام ، وأراد بقوله : "يَوْمَئِذٍ" ذلك الوقت ولم يرد به بياض النهار خاصة دون الليل "إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ" أي إلا تاركا موقفا إلى موقف آخر أصلح للقتال من الأول ، وقيل : معناه إلا متعلقا مستطردا كأنه يطلب عورة يمكنه إصابتها فيتحرف عن وجهه ، ويرى أنه يفر ثم يكر والحرب كر وفر "أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ" أي منحازا منضما إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم "فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ" أي احتمل غضب الله واستحقه وقيل : رجع بغضب من الله "وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ" أي مرجعه إلى جهنم ، انتهى .
والخبر يدل على أن حكم الآية عام لكنه مقيد بما إذا لم يزد العدو عن الضعف ردا على من قال أنه مخصوص بأهل بدر .
وقال تعالى : "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا" قال البيضاوي : أي الآخذون له وإنما
هامش
( 1 ) سورة النساء : 10 .
( 2 ) سورة الأنفال : 16 .