تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ -
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
إِلَى آخِرِ الْآيَةِ « 1 » وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ -
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ -
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ
شرح
قتله لإيمانه فيمكن أن يكون من بطون الآية فلا ينافي الاستدلال بظاهرها في هذا الخبر ، وسيأتي تمام الكلام في الآية في محله إن شاء الله . " وقذف المحصنة " أي رمي العفيفة غير المشهورة بالزنا بها ، وصدر الآية :" إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ" في المجمع : أي يقذفون العفائف من النساء "الْغافِلاتِ" عن الفواحش "الْمُؤْمِناتِ" بالله ورسوله " واليوم الآخرلُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ" أي أبعدوا من رحمة الله في الدارين ، وقيل : استحقوا اللعنة فيهما وقيل : عذبوا في الدنيا بالجلد ورد الشهادة وفي الآخرة بعذاب النار "وَلَهُمْ" مع ذلك "عَذابٌ عَظِيمٌ" وهذا الوعيد عام لجميع المكلفين . وآية أكل مال اليتيم هكذا "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ" فقوله : ظلما حال أو تميز أي ظالمين أو من جهة الظلم والتقييد للبيان والكشف ، فإن أكل أموالهم لا يكون إلا ظلما كما في "يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ" وللتقييد لأنه يجوز أكل ما لهم بالحق كالأكل أجرة بالمعروف ، أو عوضا عما أقرضه إياهم أو مستقرضا من مالهم ، والمراد بالأكل جميع التصرفات كما مر "إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ" أي ملأ بطونهم ، يقال : أكل فلان في بطنه وفي بعض بطنه كذا في الكشاف ، وقيل : ذكر البطون للتأكيد مثل " يطير بجناحيه " ونظرت بعيني نارا أي ما يجر إلى النار ويؤول إليها وقيل : أكلها كناية عن دخولها ، وقيل : المراد به أكلها يوم القيامة لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا فقيل : من هم ؟ فقال : ألم تر أن الله يقول : "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
هامش
( 1 ) سورة النساء 93 . ( 2 ) سورة النور : 23 .