لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْعَاقَّ
جَبَّاراً شَقِيًّا
وَقَتْلُ النَّفْسِ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ *
شرح
وأما الشقاوة فهي سوء العاقبة والمراد هنا في الآخرة ، ولا يكون إلا بالعذاب ودخول النار : وقد قال تعالى : "فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها« 1 » " الآية .
وأما العصي فالعصيان مما أوعد عليه النار كما قال تعالى : "وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها« 2 » " وقال سبحانه : "وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً« 3 » " ومثله كثير .
" وقتل النفسالَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ" أي قتلها "إِلَّا بِالْحَقِّ" استثناء عن القتل أو حرم وقالوا : الحق الذي يستباح به قتل النفس المحرم قتلها هي ثلاثة أشياء :
القود ، والزنا بعد إحصانه ، والكفر بعد إيمان ، والآية التي استشهد عليه السلام بها في سورة النساء هكذا : "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً" وظاهر الآية أن التعمد في مقابلة الخطأ الذي ذكره الله في الآية التي قبلها ، حيث قال : "وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ" الآية ، وهو الظاهر من هذا الخبر أيضا حيث استشهد عليه السلام بها لمطلق القتل ، ويشكل حينئذ الحكم بالخلود ، ولذا أول بعضهم التعمد بما يرجع إلى الكفر إما بكونه مستحلا للقتل أو قتله لإيمانه ، كما ورد في بعض أخبارنا ، وقيل : معناه هذا جزاؤه إن جازاه لكنه لا يجازيه ، وروي ذلك أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ« 4 »*" وقالوا الآية اللينة نزلت بعد الشديدة ، وقيل : المراد بالخلود المكث الطويل وهذا الوجه أنسب بهذا الخبر ، وكذا ما روي أن هذا جزاؤه إن جازاه لا يأبى عنه هذا الخبر ، وأما ما روي أن المراد به
هامش
( 1 ) سورة هود : 106 .
( 2 ) سورة النساء : 14 .
( 3 ) سورة الجنّ : 23 .
( 4 ) سورة النساء : 48 .