غَيْرُ هَذَا أَبْيَنُ مِنْهُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] -
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 » هُوَ الَّذِي فَارَقَهُ
[ الحديث 18 ]
18 يُونُسُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 2 » الْكَبَائِرَ فَمَا سِوَاهَا
شرح
والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره "وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ" أي ولا تقصدوا الردى "مِنْهُ" أي من المال أو مما أخرجنا ، وتخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر "تُنْفِقُونَ" حال مقدرة من فاعل تيمموا ويجوز أن يتعلق به " منه " ويكون الضمير للخبيث ، والجملة حالا منه ، وروي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره « 3 » فنهوا عنه .
وأما التشبيه فيحتمل وجوها :
الأول : ما خطر بالبال أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس ، وإذا فارقها روح الإيمان بسبب الأعمال السيئة صارت خبيثة ، فالمعنى طهروا أنفسكم بترك المعاصي حتى يرد إليها روح الإيمان ثم استعملوها في الأعمال الصالحة حتى تقبل منكم كما قال تعالى : "إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ« 4 » " فيكون من بطون الآية ، ولا ينافي ظاهرها .
الثاني : ما قيل : أن الإيمان يصير خبيثا كالمال الرديء .
الثالث : ما قيل : إن وجه المماثلة إن أيمان الزاني ناقص لا أنه معدوم بكله كما أن النفاق من المال الخبيث ناقص لا أنه ليس بإنفاق أصلا ، والكل لا يخلو من تكلف .
الحديث الثامن عشر : موثق كالصحيح .
"إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *" كان المراد بالشرك الإخلال بكل من العقائد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 253 .
( 2 ) سورة النساء : 48 .
( 3 ) الحشف : أردأ التمر أو اليابس الفاسد منه .
( 4 ) سورة المائدة : 27 .