لِأَنَّ الدَّابَّةَ إِنَّمَا تَحْمِلُ بِرُوحِ الْقُوَّةِ وَتَعْتَلِفُ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ وَتَسِيرُ بِرُوحِ الْبَدَنِ فَقَالَ [ لَهُ ] السَّائِلُ أَحْيَيْتَ قَلْبِي بِإِذْنِ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الحديث 17 ]
17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا زَنَى الرَّجُلُ فَارَقَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ قَالَ فَقَالَ هُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
[ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
« 1 » ثُمَّ قَالَ
شرح
بأنهم من الشاكين على أحد وجهين أحدهما : أنه لما جحدوا ما عرفوا سلب الله منهم التوفيق واللطف ، فصاروا شاكين ، ومع الشك لا يبقى الإيمان فسلب منهم روحه ، لأنه لا يكون مع عدم الإيمان ، أو سلب منهم أولا الروح المقوي للإيمان فصاروا شاكين ، وثانيهما : أنهم لما أنكروا ظاهرا ما عرفوا يقينا نسبهم إلى الامتراء وألحقهم بالشاكين لأن اليقين إنما يكون إيمانا إذا لم يقارن الإنكار الظاهري فلذا سلبهم الروح الذي هو لازم الإيمان ، ويؤيده أن في البصائر ابتلاهم الله بذلك الذم ، وهذان الوجهان مما خطر بالبال في غاية المتانة .
" وأسكن أبدانهم " تخصيص تلك الأرواح بالأبدان لأن الروحين الآخرين ليسا مما يسكن البدن ، وإن كانا متعلقين به .
واعلم أن الروح يذكر ويؤنث وإنما بسطنا الكلام في شرح هذا الخبر لأنه لم يتعرض أحد لإيضاح الدقائق المستنبطة منه .
الحديث السابع عشر : صحيح على الظاهر وإن كان داود مشتركا لأنه مشترك بين ثقات ، وابن كثير أيضا عندي ثقة .
ومن " قوله عز وجل " ليس في بعض النسخ ، وهو أظهر ، وعلى تقديره فصدر الآية "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ" أي من حلاله أو من جياده "وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ" أي ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 268 .