أُنِيلُهُ قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ وَإِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُهُ قَالَ فَاصْنَعْ لِلْأَخْرَقِ يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْهِ - قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَّنْ أَصْنَعُ لَهُ قَالَ فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ
شرح
في النهاية : الخرق بالضم الجهل والحمق ، وقد خرق يخرق خرقا فهو أخرق ، والاسم الخرق بالضم ، ومنه الحديث تعين ضائعا أو تصنع لأخرق ، أي جاهل بما يجب أن يعمله ولم يكن في يده صنعة يكتسب بها ، انتهى .
والظاهر أن " يعني " من كلام الصادق عليه السلام ويحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال ونحوه ، بل برأي ومشورة ينفعه ، وفيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين والدنيا .
" فإن كنت أخرق " أي أشد خرقا وإن كان نادرا " فأصمت " على بناء المجرد أو الأفعال ، وفي القاموس : الصمت والصموت والصمات السكوت كالأصمات والتصميت وأصمته وصمته أسكته لا زمان متعديان ، والمراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه ، والأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب والرجحان .
واختلف في المباح هل يكتب أم لا ؟ نقل عن ابن العباس أنه لا يكتب ولا يجازي عليه والأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى : "ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ« 1 » " وقوله سبحانه : "كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ« 2 » " ولدلالة كثير من الروايات عليه ، وقد أوردناها في كتابنا الكبير ، وعدم المجازاة لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف والتحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة
هامش
( 1 ) سورة ق : 18 .
( 2 ) سورة القمر : 53 .