. . . . . . . . . .
شرح
ويتكامل إلى أن ينبسط نور فينشرح صدره ويطلع على خلق الأشياء وتجلى له الغيوب ويعرف كل شيء في موضعه ، فيظهر له صدق الأنبياء عليهم السلام في جميع ما أخبروا عنه إجمالا وتفصيلا على حسب نوره ، وبمقدار انشراح صدره ، وينبعث من قلبه داعية العمل بكل مأمور ، والاجتناب عن كل محظور فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة "نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ" "نُورٌ عَلى نُورٍ" وكل عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء يجعله مستعدا لحصول نور فيه وانشراح ومعرفة ويقين ، ثم ذلك النور والمعرفة واليقين تحمله على عبادة أخرى وإخلاص آخر فيها يوجب نورا آخر وانشراحا أتم ومعرفة أخرى ويقينا أقوى ، وهكذا إلى ما شاء الله جل جلاله ، وعلى كل من ذلك شواهد من الكتاب والسنة .
ثم اعلم أن أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبه على اختلاف مراتبها ، ويمكن معها الشرك "وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ" وعنها يعبر بالإسلام في الأكثر "قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ" وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة "الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا" وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ، ومحبة كاملة لله سبحانه ، وشوق تام إلى حضرته المقدسةيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ. ،لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وعنها العبارة تارة بالإحسان ، الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، وأخرى بالإيقان "وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ" وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عز وجل : "لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا