تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مِنَ الْيَقِينِ وَإِنَّمَا تَمَسَّكْتُمْ بِأَدْنَى الْإِسْلَامِ فَإِيَّاكُمْ أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْ أَيْدِيكُمْ

[ الحديث 5 ]

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ فَوْقَهُ بِدَرَجَةٍ وَالتَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَالْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَلَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ الْيَقِينُ قَالَ التَّوَكُّلُ
شرح
" أن ينفلت من أيديكم " أي يخرج من قلوبكم فجأة فيدل على أن من لم يكن في درجة كاملة من الإيمان فهو على خطر من زواله فلا يغتر من لم يتق المعاصي بحصول العقائد له ، فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم ، فإن الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة حصون للإيمان تحفظه من سراق شياطين الإنس والجان ، قال الجوهري : يقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر ولا تردد ، وأفلت الشيء وتفلت بمعنى ، وأفلته غيره . الحديث الخامس : صحيح . " إنما هو الإسلام " كان الضمير راجع إلى الدين لقوله تعالى : "إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ« 1 » " أوليس أول الدخول في الدين إلا درجة الإسلام . قوله عليه السلام : التوكل على الله ، تفسير اليقين بما ذكر من باب تعريف الشيء بلوازمه وآثاره ، فإنه إذا حصل اليقين في النفس بالله سبحانه ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته وتقديره للأشياء وتدبيره فيها ورأفته بالعباد ورحمته ، يلزم التوكل عليه في أموره والاعتماد عليه والوثوق به ، وإن توسل بالأسباب تعبدا والتسليم له في جميع أحكامه ، ولخلفائه فيما يصدر عنهم ، والرضا بكل ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة والبلاء والفقر والغناء ، والعز والذل وغيرها ، وتفويض الأمر إليه في دفع شر الأعادي الظاهرة والباطنة ، أورد الأمر بالكلية إليه في جميع الأمور بحيث يرى قدرته مضمحلة في جنب قدرته ، وإرادته معدومة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 19 .