تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » فَهَذَا أَيْضاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَعَلَى الرِّجْلَيْنِ وَهُوَ عَمَلُهُمَا وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَفَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ
شرح
وقيل : هذا لا ينافي ما روي أن الناس في هذا اليوم يحتجون لأنفسهم ، ويسعى كل منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه : "يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها" والله يلقن من يشاء حجته كما في دعاء الوضوء : اللهم لقني حجتي يوم ألقاك ، لأن الختم مخصوص بالكفار كما قاله بعض المفسرين ، أو أن الختم يكون بعد الاحتجاج والمجادلة كما في الرواية السابقة ، وبالجملة الختم يقع في مقام والمجادلة في مقام آخر . قوله : فهذا أيضا ، كأنه إشارة إلى ما تشهد به الجوارح ، فمن في قوله " مما " تبعيضية ، أو إلى التكليم والشهادة فمن تعليلية ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم ، وقال البيضاوي في قوله تعالى : "ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا" أي في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الإسلام ، أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانهما ، أو اخضعوا لله وخروا له سجدا واعبدوا ربكم بسائر ما تعبدكم به "وَافْعَلُوا الْخَيْرَ" وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق " ولَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجعون الفلاح غير متيقنين له ، واثقين علي أعمالكم . وأقول : " لعل " من الله موجبة ، وهذه فريضة جامعة أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع والسجود والعبادة وفعل الخير ، ومدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة .
هامش
( 1 ) سورة يس : 65 . ( 2 ) سورة الحجّ : 77 .