يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
« 1 » وَقَالَ
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
« 2 » وَقَالَ فِيمَا شَهِدَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَعَلَى أَرْبَابِهِمَا مِنْ تَضْيِيعِهِمَا لِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَفَرَضَهُ عَلَيْهِمَا
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا
شرح
على الرجلين فالسعي بهما في ما يرضيه ، واجتناب السعي فيما يسخطه ، وذلك قوله سبحانه : "فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ« 3 » " وقوله سبحانه : "وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً« 4 »*" وقوله : "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ" وفرض الله عليهما القيام في الصلاة فقال : "وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ« 5 » " ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حين تستنطق بقوله سبحانه : "الْيَوْمَ نَخْتِمُ" الآية .
وقال البيضاوي : "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ" توسط فيه بين الدبيب والإسراع ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن "وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ" وأنقص منه واقصر "إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ" أوحشها "لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" والحمار مثل في الذم سيما نهاقه « 6 » .
ولذلك يكنى عنه فيقال : طويل الأذنين وفي تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة ، وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكر دون الآحاد ، أو لأنه مصدر .
وقال في قوله سبحانه : "الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ" بأن نمنعها عن كلامهم "وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ" إلخ ، بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها ، وفي الحديث أنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتكلمهم أيديهم وأرجلهم ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 18 .
( 2 ) سورة لقمان : 19 .
( 3 ) سورة الجمعة : 9 .
( 4 ) سورة الإسراء : 37 .
( 5 ) سورة البقرة : 238 .
( 6 ) نهاق الحمار : صوته .