تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عَزَّ وَجَلَّ وَفَرَضَ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالطَّهُورِ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » وَقَالَ
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
« 2 » - فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الضَّرْبَ مِنْ عِلَاجِهِمَا وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمَا الْمَشْيَ إِلَى مَا
شرح
وأقول : يمكن أن يكون غسل الوجه داخلا فيما سيأتي من قوله : وقال فيما فرض الله . "فَضَرْبَ الرِّقابِ" ضرب الرقاب عبارة عن القتل بضرب العنق ، وأصله فاضربوا الرقاب ضربا ، حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ، وأضيف إلى المفعول والإثخان إكثار القتل أو الجراح بحيث لا يقدر على النهوض ، والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به وشده كناية عن الأسر ، و "مَنًّا" و "فِداءً" مفعول مطلق لفعل محذوف أي فإما تمنون منا ، وإما تفدون فداءا ، وأوزار الحرب أثقالها وآلاتها كالسيف والسنان وغيرهما ، وهو كناية عن انقضاء أمرها . والمروي ومذهب الأصحاب أن الأسير إن أخذ والحرب قائمة تعين قتله إما بضرب عنقه أو بقطع يده ورجله من خلاف وتركه حتى ينزف ويموت ، وإن أخذ بعد انقضاء الحرب تخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ، ولا يجوز القتل . والاسترقاق علم من السنة ، والعلاج : المزاولة ، " أن لا يمشي " بصيغة المجهول ، والباء في " بهما " للآلة ، والظرف نائب الفاعل وقوله عليه السلام : فقال ، لعله ليس لتفسير ما تقدم والاستدلال عليه ، بل لبيان نوع آخر من تكليف الرجلين وهو نوع المشي ، وما ذكر سابقا كان غاية المشي ، وفي رواية النعماني : أما ما فرضه الله
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 7 . ( 2 ) سورة محمد ( ص ) : 4 .