إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
« 1 » فَهَذَا مُشْرِكٌ وَأَنْزَلَ فِي طسم -
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
« 2 » جُنُودُ إِبْلِيسَ ذُرِّيَّتُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَقَوْلُهُ
شرح
الدنيا "خُذُوهُ" يقوله الله لخزنة جهنم "فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ" أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس "ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ" أي فأدخلوه فيها بأن تلقوه على جسده ،إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ" فدل على أن هذا الوعيد بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك .
قوله " في طسم " أي في الشعراء "وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ" فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها "وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم "هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ" بدفع العذاب عنكم "أَوْ يَنْتَصِرُونَ" بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال "فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ" أي الآلهة وعبدتهم والكبكبة تكرير الكتب لتكرير معناه ، كان من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها "وَجُنُودُ إِبْلِيسَ" قيل : متبعوه من عتاة الثقلين أو شياطينه "أَجْمَعُونَ" تأكيد للجنود إن جعل مبتدأ خبره ما بعده ، أو للضمير وما عطف عليه وكذا الضمير المنفصل وما يعود إليه في قوله : "قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ، تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ" على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ، ويؤيده الخطاب في قوله : "إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ" أي في استحقاق العبادة ، ويجوز أن يكون الضمائر للعبدة كما في قالوا والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة ، والمعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدء ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة يتحسرون عليها ، كذا ذكره البيضاوي في تفسير تلك الآيات .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 25 - 32 .
( 2 ) سورة الشعراء : 91 - 100 .