تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وَأُعْلِمُهُ مَا هُمْ صَانِعُونَ غَداً قَالَ فَمَضَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَارِثِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَتْ - أَ تَدْرِي مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا غَداً بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يُرِيدُونَ أَنْ يُوطِئُوا الْخَيْلَ ظَهْرَهُ قَالَ فَمَشَى حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى جَسَدِ الْحُسَيْنِ ع فَأَقْبَلَتِ
شرح
فركبت ظهره فخرج يخب بي « 1 » فما كان بأسرع من أن هبط جزيرة فإذا فيها من الشجرة والثمار وعين عذبة من ماء دهشت فوقف وأومأ إلى أن أنزل ، فنزلت وبقي واقفا حذائي ينظر ، فأخذت من تلك الثمار وأكلت وشربت من ذلك الماء فرويت وعمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا واتزرت بها وتلحفت بأخرى ، وجعلت ورقة شبيها بالمزود فملأتها من تلك الثمار وبللت الخرقة التي كانت معي لأن أعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه . فلما فرغت مما أردت أقبل إلى فطأطأ ظهره ثم أومأ إلى أن أركب ، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه ، فلما صرت على البحر إذا مركب سائر في البحر فلوحت لهم فاجتمع أهل المركب يسبحون ويهللون ويرون رجلا راكبا أسدا فصاحوا : يا فتى من أنت ؟ أجني أم إنسي قلت : أنا سفينة مولى رسول الله رعى الأسد بي حق رسول الله ففعل ما ترون ، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع « 2 » وحملوا رجلين في قارب صغير ودفعوا إليهما ثيابا فجاءاني ونزلت من الأسد ووقف ناحية ينظر فانتظر ما أصنع ، فرميا إلى بالثياب وقالا ألبسها فلبستها ، فقال أحدهما : اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب أيكون السبع أرعى لحق رسول الله عن أمته ، فأقبلت على الأسد فقلت : جزاك الله خيرا عن رسول الله ، فنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك حتى دخلت القارب وأقبل يلتفت إلى ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه . وأبو الحارث من كنى الأسد ، والربوض للأسد والشاة كالبروك للإبل .
هامش
( 1 ) الجنب : ضرب من العدو . ( 2 ) الشراع . مثل الملاءة الواسعة يشرع وينصب على السفينة فتهب فيه الرياح فتمى بالسفينة .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 370 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى