الْبَحْرِ فَخَرَجَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَسَدٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَهَمْهَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَقَفَهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْأَسَدُ رَابِضٌ فِي نَاحِيَةٍ فَدَعِينِي أَمْضِي إِلَيْهِ
شرح
وقيل : رومان ، وقيل : مهران ، وكنيته المشهورة أبو عبد الرحمن ، وسبب تسميته بسفينة أنه حمل متاعا كثيرا لرفقائه في الغزو فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أنت سفينة ، وقال الذهبي : أعتقته أم سلمة .
وأشارت فضة إلى قصته المشهورة واختلف فيها ، قال في شرح السنة أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم وأسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش ، فإذا هو بأسد فقال : يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان من أمري كيت وكيت ، فأقبل الأسد حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى أبلغه الجيش ثم رجع .
وروى الراوندي في الخرائج والجرائح عن ابن الأعرابي أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : خرجت غازيا فكسر بي فغرق المركب وما فيه وأفلت « 1 » وما علي إلا خرقة قد اتزرت بها ، وكنت على لوح ، وأقبل اللوح يرمي بي على جبل في البحر ، فإذا صعدت وظننت أني نجوت جاءتني موجة فانتسفتني « 2 » ففعلت بي مرارا ثم إني خرجت اشتد على شاطئ البحر ، فلم تلحقني فحمدت الله على سلامتي ، فبينا أنا أمشي إذا بصر بي أسد وأقبل يزأر « 3 » إلى أن يفترسني ، فرفعت يدي إلى السماء فقلت : اللهم إني عبدك ومولى نبيك نجيتني من الغرق ، أفتسلط علي سبعك ؟ فألهمت أن قلت : أيها السبع أنا سفينة مولى رسول الله ، احفظ رسول الله في مولاه ، فوالله إنه لترك الزئير وأقبل كالسنور يمسح خده بهذا الساق مرة وبهذه أخرى وهو ينظر في وجهي مليا ثم طأطأ ظهره « 4 » وأومأ إلى أن أركب
هامش
( 1 ) أي تخلّصت .
( 2 ) انتسف الشيء : اقتعله .
( 3 ) الزئير : صوت الأسد .
( 4 ) من طأ طأ رأسه : خفضه .