لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ وَاللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً وَلَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ
شرح
وقال الزمخشري في الفائق : آها كلمة تأسف وانتصابها على إجرائها مجرى المصادر كقولهم : ويحا له ، وتقدير فعل ينصبها كأنه قال تأسفا على تقدير أتأسف تأسفا .
وقال الفيروزآبادي : واها له ويترك تنوينه كلمة التعجب من طيب شيء وكلمة تلهف ، انتهى .
وأيمن أفعل من اليمن بمعنى البركة وأجمل أي أشد جمالا وحسنا " ولولا غلبة المستولين " أي استيلاء الغاصبين للخلافة وخوف تشنيعهم أو علمهم بمكان القبر الشريف وإرادتهم نبشه " لجعلت المقام واللبث " عند القبر وقيل : إشارة إلى خروجه عليه السلام عن المدينة إلى البصرة والكوفة وغيرهما ، فالمراد بالمقام المقام بالمدينة وهو بعيد ، واللبث بالفتح وبالضم وبفتحتين : المكث " لزاما " أي أمرا لازما يقال : لازمه ملازمة ولزاما وككتاب الملازم .
قوله : معكوفا ، أي معكوفا عليه قال القاموس : عكف عليه عكوفا أقبل عليه مواظبا ، وشعر معكوف ممشوط مضفور ، وفي المجالس : ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما ، والتلبث عنده معكوفا ، والإعوال مد الصوت بالبكاء ، والثكلى امرأة مات ولدها ، والرزية بالهمز وقد تقلب ياءا : المصيبة .
" فبعين الله " أي بعلم الله ومع رؤيته وشهوده ، وقيل : الفاء لبيان باعث ترك الإعوال .
أقول : أو لبيان باعث الإعوال ، قال الراغب في المفردات : فلان بعيني أي أحفظه وأراعيه ، كقولك : هو مني بمرأى ومسمع ، قال "فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا« 1 » " وقال :
"تَجْرِي بِأَعْيُنِنا« 2 » " وقال "وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا« 3 » " أي بحيث نرى ونحفظ ، وقال : "وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي« 4 » " أي بكلاءتي وحفظي ، وقال البيضاوي في قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة الطور : 48 .
( 2 ) سورة القمر : 14 .
( 3 ) سورة هود : 37 .
( 4 ) سورة طه : 39 .