فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَالْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ وَهَمٌّ لَا يَبْرَحُ
شرح
فيه على بناء المجهول ، والمراد بالوديعة والرهينة لا سيما في رواية الكتاب نفس فاطمة صلوات الله عليها ، فاستعار لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة ، لأن الأرواح كالودائع والرهائن في الأبدان ، أو لأن النساء كالودائع والرهائن عند الأزواج ، والرهينة فعلية بمعنى المفعول .
وقال بعض شراح النهج : المراد بالوديعة والرهينة نفسه صلى الله عليه وآله وسلم والتعبير بالوديعة لأنها في الدنيا تشبه الودائع والآخرة هي دار القرار ، أو لأنها تجب المحافظة عليها عن الهلكات كالودائع ، وبالرهينة لأن كل نفس رهينة على الوفاء بالميثاق الذي واثقها الله تعالى به ، والعهد الذي أخذ عليها قال الله تعالى : "كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ« 1 » " وقيل : لأنها كالرهن إذا أكملت مدتها واستوفت طعمتها ترجع إلى مقرها .
وقال بعضهم : الرهينة والوديعة فاطمة عليها السلام كأنها كانت عنده عليه السلام عوضا من رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل : الوديعة إشارة إليه صلى الله عليه وآله والرهينة عبارة عنها صلوات الله عليها ، والأظهر ما ذكرنا أولا .
" وأخلست الزهراء " وفي المجالس : اختلست وهو أظهر ، والاختلاس أخذ الشيء بسرعة حبا له ، في القاموس : الخلس السلب كالاختلاس ، أو هو أوحى من الخلس ، والتخالس التسالب .
" فما أقبح " صيغة التعجب والخضراء السماء ، والغبراء الأرض ، والغرض إظهار كمال الوجد والحزن وعظيم المصيبة ، وقبح أعمال المنافقين والظالمين والشوق إلى اللحوق بسيد المرسلين وسيدة نساء العالمين ، والسرمد الدائم ، والسهد بالضم :
السهر ، وبضمتين القليل النوم ، وسهدته فهو مسهد على صيغة التفعيل والإسناد إلى الليل تجوز ، ويحتمل أن يكون اسم زمان فلا تجوز .
" وهم لا يبرح " كأنه خبر مبتدإ محذوف ، أي همي أو مصيبتي هم لا يزول
هامش
( 1 ) سورة المدّثّر : 38 .