. . . . . . . . . .
شرح
وورد بأسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله : إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإن وافقه فاقبلوه وإلا ردوه .
وأما مخالفته للقرآن فمن وجوه : " الأول " عموم آيات الميراث فإنه لا خلاف مجملا في عمومها إلا ما أخرجه الدليل .
الثاني : قوله تعالى مخبرا عن زكريا عليه السلام : "وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ« 1 » " الآية ولفظ الميراث في اللغة والشريعة والعرف إذا أطلق ولم يقيد لا يفهم منه إلا الأموال وما في معناها ، ولا يستعمل في غيرها إلا مجازا فمن ادعى أن المراد ميراث العلم والنبوة لا بد له من دليل .
علي أن القرائن على إرادة ما ذكرنا كثيرة : " منها " أن زكريا اشترط في وارثه أن يكون رضيا ، وإذا حمل الميراث على العلم والنبوة لم يكن لهذا الاشتراط معنى ، بل كان لغوا لأنه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم والنبوة فقد دخل في سؤاله الرضا وما هو أعظم منه ، فلا معنى لاشتراطه ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله مكلفا عاقلا " ومنها " أن الخوف من بني العم ومن يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوة والعلم ، وكيف يخاف مثل زكريا عليه السلام أن يبعث الله تعالى إلى خلقه نبيا يقيمه مقام زكريا ولم يكن أهلا للنبوة والعلم ، سواء كان من موالي زكريا أو غيرهم ، علي أن زكريا عليه السلام كان إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته .
الثالث : قوله سبحانه : "وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ« 2 » " والتقريب ما مر .
أقول : ويدل على بطلان هذا الخبر وجوه أخرى .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 6 .
( 2 ) سورة النمل : 16 .