تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وَجَاءَ رَجُلٌ بَاكِياً وَهُوَ مُسْرِعٌ مُسْتَرْجِعٌ وَهُوَ يَقُولُ الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ
شرح
ذهل أو وله ، ودهش كعني فهو مدهوش . قوله " مسترجع " أي قائل إنا لله وإنا إليه راجعون ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك ، وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك ، وسيأتي الكلام فيه في الجنائز إنشاء الله . " انقطعت خلافة النبوة " أي استيلاء خلفاء الحق " كنت أول القوم إسلاما " القوم عبارة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عن المدعين للخلافة منهم . وسبق إسلامه عليه السلام مما تواترت به الروايات من طرق الخاصة والعامة ، ولم يخالف في ذلك إلا شرذمة قليلة من المتعصبين حتى أن الشارح الجديد للتجريد مع شدة تعصبه لم ينكر ذلك وقال عند قول المحقق المصنف قدس سره : وأقدمهم إيمانا ، يدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : بعثت يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أولكم إسلاما علي بن أبي طالب وما روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول : أنا أول من صلى وأول من آمن بالله ورسوله ، ولا يسبقني إلى الصلاة إلا نبي الله ، وكان قوله عليه السلام هذا مشهورا بين الصحابة ولم ينكر عليه منكر فدل على صدقه . وإذا ثبت أنه أقدم إيمانا كان أفضل منهم ، لقوله تعالى : "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ« 1 » " وروي أنه عليه السلام قال يوما على المنبر بمشهد من الصحابة : أنا الصديق الأكبر آمنت قبل إيمان أبي بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم ، ولم ينكر عليه منكر ، انتهى . ولم يتصد لرد هذا الكلام . وقال القاضي الأموي الشافعي في كتاب لباب الأربعين : سبق إسلام علي عليه السلام أقرب إلى العقل ، لأنه كان ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي داره ، مختصا به ، فالأقرب
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 10 .