تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
صلى الله عليه وآله وسلم وأجداده ما كان كافرا وأنكروا أن يقال : إن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزر كان عم إبراهيم عليه السلام واحتجوا على قولهم بوجوه : الأول : أن آباء نبينا ما كانوا كفارا ويدل عليه وجوه ، منها : قوله تعالى : "الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ« 1 » " قيل : معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين ، فيجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما ، ومما يدل على أن أحدا من آباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا من المشركين قوله عليه السلام : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات وقال تعالى : "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ" . أقول : ثم أورد بعض الاعتراضات والأجوبة التي لا حاجة لنا إلى إيرادها ، ثم قال : وأما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان كافرا ، وذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزر كان كافرا وكان والد إبراهيم عليه السلام إلى آخر ما قال . وإنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين ، وأما المخالفون فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكثير من أجداده كعبد المطلب وهاشم وعبد مناف صلوات الله عليهم أجمعين ، وإجماعنا وأخبارنا متظافرة على خلافهم . قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة العقائد : اعتقادنا في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله ، وأن أبا طالب كان مسلما ، وآمنة بنت وهب بن عبد مناف أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت مسلمة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح إلى آدم ، وقد روي أن عبد المطلب كان حجة وأن أبا طالب كان وصيه ، انتهى . وأما أبو طالب فالمشهور أن اسمه عبد مناف ، وقال صاحب كتاب عمدة الطالب
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 219 .