أَوْضَحَهُ وَفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا وَحُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وَبَيَّنَهَا وَأُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَأَعْلَنَهَا فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ وَمَعَالِمُ تَدْعُو إِلَى هُدَاهُ فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أُرْسِلَ بِهِ وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ وَأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ وَصَبَرَ لِرَبِّهِ وَجَاهَدَ
شرح
بعد الإنزال ؟ فأجاب بأنه قد بينه للناس ، وفيه دلالة على أن الناس يحتاجون في فهم ما فيه إلى مبين " ونهجه " أي أوضحه من نهجت الطريق إذا أوضحته ، عطف تفسير لقوله : بينه ، أو المراد بالتبين بيان مدلولاته الظاهرة ، وبالنهج إيضاح بطونه وإسراره الكامنة ، أو الأول إيضاح أصول المطالب والثاني إيضاح دلائلها ، أو الأول في الأصول والثاني في الفروع ، والمستتر فيهما راجع إلى الرسول ، ويحتمل رجوعه إلى الله وإلى الكتاب وكذا المستترات في فصله ، وأوضحه ، وأوجبها ، وكشفها ، وأعلنها لكن الظاهر رجوعها إلى الله لقوله : لخلقه ، وقوله : يعلم إما متعلق ببينة ونهجه ، أو حال عن الكتاب ، وقوله : لخلقه ، متعلق بقوله كشفها أو بجميع الأفعال على التنازع .
" فيها " أي في الأمور ، والمعالم مواضع العلوم وما يوجبها ، وهو عطف على دلالة أو علي النجاة ، وضمير " هداه " لله أو للرسول أو للكتاب وعلى التقادير الإضافة إلى الفاعل ، ومفعول " تدعو " محذوف وهو العباد ، وقيل ، الهدى بمعنى ما يهتدى به ، وهو الله أو الرسول أو الكتاب والإضافة على الأول لامية ، وعلى الأخيرين بيانية ، ولا يخفى ما فيه ، وفي بعض النسخ هداة بالتاء جمع الهادي ، وهم الأئمة عليهم السلام .
" وصدع بما أمر " اقتباس من قوله تعالى : "فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ« 1 » " أي اجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا ، أو أظهره من صدعه إذا أظهره وبينه ، أو فرق بين الحق والباطل من صدعه إذا شقة على سبيل الاستعارة والتشبيه ، " وما " مصدرية أو موصولة أو موصوفة ، والعائد محذوف ، والباء على الأخيرين زائدة والأثقال جمع
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .