تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يُسَامَى شِيمَتُهُ الْحَيَاءُ وَطَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَأَخْلَاقِهَا مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وَأَحْلَامِهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلَى أَوْقَاتِهَا وَجَرَى بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلَى نِهَايَاتِهَا أَدَّاهُ مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى غَايَاتِهَا تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَيَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَى
شرح
عائشة : كانت أي زينب تساميني منهن أي تعاليني وتفاخرني ، وهو مفاعلة من السمو أي تطاولني في الخطوة عنده ، ومنه حديث أهل أحد يتسامون كأنهم الفحول ، أي يتبادرون ويتفاخرون ، وفي القاموس : الشيمة بالكسر الطبيعة . " مجبول " أي مخلوق ومفطور " على أوقار النبوة " أي شرائطها العظيمة الثقيلة من الفضائل العلمية وأخلاقها اللازمة لها ، قال الفيروزآبادي : جبله على الشيء : طبعه وجبره كأجبله ، وقال : الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم والجمع أو قار ، والأحلام جمع حلم بالكسر وهو العقل والأناة ، قال في النهاية في حديث الصلاة الجماعة : ليليني منكم أولو الأحلام والنهي ، أي ذوو الألباب والعقول ، واحدها حلم بالكسر وكأنه من الحلم الإناءة والتثبت في الأمور ، وذلك من شعار العقلاء . " إلى أن انتهت " الظرف متعلق بانتجب وقيل : بمجبول ومطبوع ، والأول أظهر ، وأن مصدرية والباء في به للتعدية والضمير لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والمقادير جمع مقدور وهو ما دبر الله وقوعه في وقته من المستقبل وضمير أوقاتها للمقادير أي أوصلته أسباب مقادير الله إلى أوقات حصول ما قدر فيه من وجوده وبعثته أو وفاته وهجرته وانقضاء مدته ، والأول أظهر وكذا ضميرا " نهاياتها " و " غاياتها " راجعان إلى المقادير . ويحتمل إرجاعهما إلى القضاء بتكلف ، ومتعلق الجمل كلها إما أمر واحد أو الأولى للموجود والثانية للنبوة والبعثة والغزوات وغيرها ، والثالثة للموت أو الأولى للحياة والنبوة وسائر ما يتبعها ، والثانية للموت ، والثالثة استيناف لبيان الثانية ، فيحتمل أن يكون المراد بغايات المقادير فوائدها وهي لقاء الله والجنة والرضوان والرفيق الأعلى وما يتبعها . " تبشر " استئناف بياني أو عطف بيان للجمل السابقة ، والتبشير الإخبار بما
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 218 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى