وَاللَّهِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْقَائِلُونَ صَوَاباً قُلْتُ مَا تَقُولُونَ إِذَا تَكَلَّمْتُمْ قَالَ نُمَجِّدُ رَبَّنَا وَنُصَلِّي عَلَى نَبِيِّنَا وَنَشْفَعُ لِشِيعَتِنَا فَلَا يَرُدُّنَا رَبُّنَا قُلْتُ
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
« 1 » قَالَ هُمُ الَّذِينَ فَجَرُوا فِي حَقِّ الْأَئِمَّةِ وَاعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ
شرح
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ" وهم المؤمنون والملائكة "وَقالَ" في الدنيا "صَواباً" أي شهد بالتوحيد وقال لا إله إلا الله " وقيل : إن الكلام هيهنا الشفاعة " أي لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن أن يشفع عن الحسن والكلبي ، وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن هذه الآية فقال : نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا ، قلت : جعلت فداك ما تقولون ؟ قال : نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا ، رواه العياشي مرفوعا ، انتهى .
وأقول : قد مضى أن الروح خلق أعظم من الملائكة وهو الذي يسدد به الأئمة عليهم السلام ، والأخبار الدالة على أن هذه الآية في شفاعة النبي والأئمة صلوات الله عليهم للشيعة كثيرة ، أوردتها في الكتاب الكبير ، وروى محمد بن العباس بإسناده عن أبي خالد القماط عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق من الأولين والآخرين في صعيد واحد خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي عليه السلام ، وهو قوله تعالى : "يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ" الآية .
"إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ" الآيات في المطففين وقد مر تفسيره في باب خلق أبدان الأئمة قال البيضاوي ( ره ) أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم "لَفِي سِجِّينٍ" كتاب جامع لإعمال الفجرة من الثقلين ، كما قال : "وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ، كِتابٌ مَرْقُومٌ، أي مسطور بين الكتابة أو معلم بعلم من رآه أنه لا خير فيه فعيل من السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس ، أو لأنه مطروح - كما قيل - تحت الأرضين في مكان وحش وقيل : هو اسم المكان والتقدير ما كتاب السجين أو محل كتاب مرقوم ، فحذف المضاف ، ثم قال سبحانه : "وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ، وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
هامش
( 1 ) سورة المطففين : 7 .