تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
حججه بأنهم لا يظلمون الناس بقتلهم وجبرهم على الإسلام والاستقامة على الحق كما أنهم كانوا يطعنون على أمير المؤمنين عليه السلام بكثرة سفك الدماء وأشباهه ، بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم . ثم أن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد ، ففي سورة البقرة "وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" وفي سورة الأعراف "وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ" إلى آخر ما مر بعينه ، وفي هود : "وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ" وفي النحل : "وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" وفي الزخرف "إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ، وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ" . فالآية الأولى هي ما في البقرة والأعراف ، والثانية هي ما في النحل ، فقوله عليه السلام : نعم في جواب هذا تنزيل مشكل ، إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد ، وكون الآية : والظالمين آل محمد ، كما فهم ينافي ما حققه عليه السلام من قوله : خلطنا بنفسه " إلخ " إلا أن يقال المراد بالتنزيل ما مر أنه مدلوله المطابقي أو التضمني لا الالتزامي ، أو أنه قال جبرئيل عليه السلام عند نزول الآية وفي بعض النسخ : " وما ظلموناهم " في الأخير ليدل على أنه كان في النحل هكذا ، فضمير هم تأكيد ومضمونها مطابق لما في البقرة والأعراف وهو أظهر . فإن قيل : هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم ، فبين أن هذا جزاء ظلمهم . قلت : قد قال تعالى في سورة النساء : "فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً" الآية ، فيحتمل أن يكون هذا لبيان أن ظلمهم الذي صار سببا لتحريم الطيبات عليهم لم يكن علينا أي على أنبيائنا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 153 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى