. . . . . . . . . .
شرح
سقر أو عدة الخزنة أو السورة "إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ" إلا تذكرة لهم "كَلَّا" ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها "وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ" أي أدبر كقبل بمعنى أقبل ، وقرأ نافع وحمزة ويعقوب وحفص إذا أدبر على المضي .
"وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ" أضاء "إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ" لأي البلايا الكبر أي البلايا كثيرة وسقر واحدة منها وإنما جمع كبرى على كبر إلحاقا بفعله تنزيلا للألف كالتاء ، كما ألحقت قاصعا بقاصعة فجمعت على قواصع والجملة جواب القسم ، أو تعليل لكلا والقسم معترض للتأكيد لإحدى الكبر "نَذِيراً لِلْبَشَرِ" إنذارا ، حال دلت عليه عليه الجملة ، أي كبرت منذرة "لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ" بدل من " للبشر " أي نذير للممكنين من السبق إلى الخير أو المتخلف عنه أو لمن شاء ، خبر لأن يتقدم فيكون في معنى قوله : "فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ" .
"كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" مرهونة عند الله ، مصدر كالشتيمة أطلق للمفعول كالرهن ، ولو كانت صفة لقيل رهين "إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ" فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم ، وقيل : هم الملائكة أو الأطفال "فِي جَنَّاتٍ" لا يكتنه وصفها وهي حال من أصحاب اليمين أو ضميرهم في قوله : "يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ" أي يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك تداعيناه أي دعوناه ، وقوله : "ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ" بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين أجابوا بها "قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ" الصلاة الواجبة "وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" ما يجب إعطاؤهم "وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ" نشرع في الباطل مع الشارعين فيه "وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ" أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة "حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ" الموت ومقدماته "فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ" لو شفعوا لهم جميعا "فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ" أي معرضين عن التذكير يعني القرآن أو ما يعمه " ومعرضين " حال .
"كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ" شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة "فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ" أي أسد "بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ