تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يَا مُحَمَّدُ
وَالْمُكَذِّبِينَ
بِوَصِيِّكَ
أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
قُلْتُ إِنَّ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 1 » قَالَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَوَصِيَّهُ حَقٌّ قُلْتُ -
وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً
قَالَ وَيَزْدَادُونَ بِوَلَايَةِ الْوَصِيِّ إِيمَاناً قُلْتُ
وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع قُلْتُ
شرح
أمرهم إلى الله كما قال : "ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ" دعني وإياهم وكل إلى أمرهم فإن لي غنية عنك في مجازاتهم "أُولِي النَّعْمَةِ" أرباب التنعم يريد صناديد قريش "وَمَهِّلْهُمْقَلِيلًا" زمانا وإمهالا . " قلت إن هذا تنزيل ؟ " أي قوله : يوصيك ، ويجري فيه التأويلات المتقدمة فإن تكذيبه في أمر الوصي تكذيب للوصي "لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ" في سورة المدثر هكذا : "وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ" قال البيضاوي : أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم "وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا" بالإيمان به أو تصديق أهل الكتاب له "وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ" أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان ، ونفي لما يعرض المتيقن حيثما عراه شبهة "وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" شك أو نفاق فيكون إخبارا بمكة عما سيكون في المدينة بعد الهجرة . "وَالْكافِرُونَ" الجازمون في التكذيب "ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا" أي شيء أراد بهذا العدد المستغرب ؟ استغرابا للمثل ، وقيل : لما استبعدوه حسبوه أنه مثل مضروب "كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ" مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدي المؤمنين "وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ" جموع خلقه على ما هم عليه "إِلَّا هُوَ" إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والاطلاع على حقائقها وصفاتها وما يوجب اختصاص كل منهم بما يخصه من كم وكيف واعتبار ونسبة "وَما هِيَ *" وما
هامش
( 1 ) سورة المدّثّر : 31 . والآيات التالية أيضا في هذه السورة إلى قوله :« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ».