تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ
بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ
لَكاذِبُونَ . اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وَالسَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُّ
إِنَّهُمْ
شرح
إخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع ، ولذلك صدق المشهود به وكذبهم في الشهادة بقوله : "وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ" لأنهم لم يعتقدوا "اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ" حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذا ، فإنها تجري مجرى الحلف في التأكيد "جُنَّةً" وقاية عن القتل والسبي "فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" قال الطبرسي ( ره ) : أي فأعرضوا بذلك عن دين الإسلام ، وقيل : منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق بأن دعوهم إلى الكفر في الباطل "إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ" أي بئس الذي يعملونه من إظهار الإيمان مع إبطان الكفر والصد عن السبيل . "ذلِكَ" قال البيضاوي : إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم ، أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان "بِأَنَّهُمْ آمَنُوا" بسبب أنهم آمنوا ظاهرا "ثُمَّ كَفَرُوا" سرا أو آمنوا إذا رأوا آيةثُمَّ كَفَرُواحيثما سمعوا من شياطينهم شبهة "فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ" حتى يموتوا على الكفر واستحكموا فيه "فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ" حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته "لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ" عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك "وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ" يعرضون عن الاستغفار "وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ" عن الاعتذار "سَواءٌ عَلَيْهِمْ" قال الطبرسي ( ره ) : أي يتساوى الاستغفار لهم وعدم الاستغفار "لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ" لأنهم يبطنون الكفر وإن أظهروا الإيمان "إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ" أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين والإيمان إلى طريق الجنة ، قال الحسن : أخبره سبحانه أنهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم ، انتهى . ثم اعلم أن المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق وأصحابه ، وهو لا ينافي جريانها في أضرابهم من المنافقين ، فإن خصوص السبب لا يصير