وَلَا يُنْكِرُونَهُ قُلْتُ قَوْلُهُ
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
قَالَ إِلَّا مَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ
شرح
الأعم منهما ، فإن كل ما ورد من الساعة وأمثالها في القرآن فظهرها القيامة وبطنها الرجعة ، فإنها القيامة الصغرى ومن مقدماتها ، ولما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب وبين الساعة ، وفرع سبحانه عليهما قوله : "فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً" بين عليه السلام التفريع على كل منهما مفصلا فقال في التفريع على العذاب :
حتى يموتوا فصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا ، ولما لم يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله : أما قوله "حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ" فهو خروج القائم أي أحد شقي ما يوعدون خروجه عليه السلام لأنه عليه السلام بين الشق الآخر سابقا ولذا قال عليه السلام : وهو الساعة ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله :
" فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل " وفي بعض النسخ وما ينزل والظاهر أن الواو زيد من النساخ ، وذلك اليوم ظرف لقوله : سيعلمون ، وقوله : ما ينزل مفعوله ، وفي بعض النسخ كذلك كما في تأويل الآيات نقلا عن الكليني ، وعلى ما في أكثر النسخ فقوله : ذلك اليوم مفعول أي حقيقة ذلك اليوم ، وقوله : وما ينزل عطف تفسير له ، أو يقدر ظرف قبل الموصول ، أي وحين ما ينزل .
" قال يزيدهم ذلك اليوم " أقول : لعل على تأويله عليه السلام يزيد عطف على يعلمون أي يزيد الله ، قوله عليه السلام : " إلا من دان " يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الأعم لأن قوله : لا يملكون الشفاعة يحتمل الوجوه الثلاثة ، وحمله الطبرسي ( ره ) على الأخير حيث قال : أي لا يقدرون على الشفاعة فلا يشفعون ولا يشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض ، لأن ملك الشفاعة على وجهين :
أحدهما : أن يشفع للغير والآخر : أن يستدعي الشفاعة من غيره لنفسه ، فبين سبحانه أن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ، ولا شفاعة لهم لغيرهم ، ثم استثنى سبحانه