فَضْلَ الْإِمَامِ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْإِصْرُ الذَّنْبُ وَهِيَ الْآصَارُ ثُمَّ نَسَبَهُمْ فَقَالَ
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ
يَعْنِي بِالْإِمَامِ
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
يَعْنِي الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الْجِبْتَ وَ
الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
وَالْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةُ النَّاسِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ
أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا
شرح
أن الأغلال عمدة أثقالهم وذنوبهم .
" ثم نسبهم " الضمير راجع إلى الشيعة المذكورين في صدر الحديث ، أي ذكر أصلهم الذين ينتسبون إليه كما ينتسب الرجل إلى الآباء والأمهات ، والمراد ذكر صفتهم وحليتهم ومثوباتهم .
" فقال الذين آمنوا " نقل بالمعنى " وفي القرآن : فالذين آمنوا " يعني بالإمام " أي هو داخل في الإيمان وعمدة فيه ، والإيمان بالرسول لا يكون إلا بالإيمان بالإمام وقد ورد في الأخبار أن المراد بالنور أمير المؤمنين عليه السلام .
قوله عليه السلام : " يعني الذين اجتنبوا " لعله تفسير لقوله : واتبعوا النور ، فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يستقيم إلا بالبراءة من أعدائهم ، أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخرى المبشرين فيها .
واعلم أن هذه المضامين في الآيات ليست متصلة بالآيات السابقة ، فإنها في سورة الأعراف وفي سورة الزمر : "وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ" وفي سورة النساء : "أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ" وفي سورة الزمر بعد ما مر بفاصلة : "وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ" وفي صورة يونس : "الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" .